الشيخ باقر شريف القرشي
202
حياة الإمام الحسين ( ع )
« أنشدكم اللّه أتعلمون أن رسول اللّه نصبه - يعني عليا - يوم غدير خم فنادى له بالولاية ، وقال : ليبلغ الشاهد الغائب ، قالوا : اللهم نعم . . » « 1 » . إن البيعة للامام في يوم عيد الغدير جزء من رسالة الاسلام ، وركن من أركان الدين ، وهي تستهدف صيانة الأمة من التيارات العقائدية ، ووقايتها من الانحراف . مرض النبي : ولما قفل النبي ( ص ) راجعا إلى يثرب بدأت صحته تنهار يوما بعد يوم ، فقد ألم به المرض ، واصابته حمى مبرحة حتى كأن به لهبا منها فكانت عليه قطيفة فإذا وضع أزواجه وعواده أيديهم عليها شعروا بحرها « 2 » وقد وضعوا إلى جواره اناء فيه ماء بارد فما زال يضع يده فيه ، ويمسح به وجهه الشريف ، وكان ( ص ) يقول : ( ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أو ان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم ) ، وهرع المسلمون إلى عيادته وقد خيم عليهم الأسى والذهول فازدحمت حجرته بهم فنعى إليهم نفسه وأوصاهم بما يضمن لهم السعادة والنجاح قائلا : « أيها الناس يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقدمت إليكم القول معذرة إليكم الا اني مخلف فيكم كتاب اللّه عز وجل وعترتي أهل بيتي » ثم أخذ بيد وصيه وخليفته من بعده الامام أمير المؤمنين قائلا لهم :
--> ( 1 ) الغدير 1 / 199 . ( 2 ) البداية والنهاية 5 / 226 .